الأمير الحسين بن بدر الدين
536
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فلما لم يبينه لرسوله عليه السّلام ، ولا أمره بتركه وإزالة حكمه دلّ ذلك على أنّ تركها ليس من جملة الدين . ولمّا أمر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دل على أنها مشروعة من اللّه تعالى ، ومأمور بالأذان بها لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] . وقال تعالى فيما أمر محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [ الأنعام : 50 ] . والعجب من جهال من ينتسبون إلى مذهب الشافعي رحمه اللّه ، ينكرون على من يؤذن بحي على خير العمل ، ويرون من تلفّظ « 1 » بها في الأذان قد أتى أمرا كبيرا ، وربما يرون أنه قد خرج من الدين ، وذلك من كثرة جهلهم وقلّة تمييزهم « 2 » ؛ لأنا قد بينا أن ذلك مروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعن علي عليه السّلام ، وهو مذهب أسباط الأئمة ( ع ) . فكيف ينكر على فاعله لولا الجهل وضلال العقل ، وسفه الرأي ، وقلة العلم ؟ فإنه متى كان حي على خير العمل مأخوذا من « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبه كان يؤذّن مؤذّنوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عهده حتى مات ، ثم أجمع أهل البيت ( ع ) على التأذين به ، لم يسغ خلاف ذلك . فإن ساغ لهم خلافه ، وقالوا : بأن المسألة اجتهاديّة - لم يسغ لهم الإنكار في
--> ( 1 ) في ( ب ) : يلفظ . ( 2 ) لعل هذا كان في أيّام المؤلّف ، أما في أيّامنا فلا يظهر منهم إلا كل خير ، والحرب على حيّ على خير العمل ، إنما جاء من أتباع محمد بن عبد الوهاب أصحاب نجد ، وقد رصدوا لهذا الغرض ونحوه من محو المذهب الزيدي أموالا طائلة ، وساعدهم الجهلة والمحتاجون من اليمنيين ؛ لأن الفقر كاد أن يكون كفرا وقد عمت بلواهم ، وانتشرت فتنتهم كفانا اللّه الفتن والأهواء . ( 3 ) في ( ب ) : عن .